قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن العملية الأميركية التي أسفرت عن إخراج الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من بلاده وسيطرة الولايات المتحدة على إدارة المرحلة اللاحقة، أثارت نقاشًا واسعًا حول غياب الأطر القانونية الدولية الناظمة لمثل هذه التدخلات.
وبحسب الصحيفة، فإن العملية لم تُقدَّم ضمن إطار قانوني دولي واضح، ولم ترافقها محاولات للحصول على تفويض من هيئات تشريعية محلية أو دولية، أو من حلفاء واشنطن، كما لم تُطرح للنقاش العام، ما جعلها تُفسَّر على أنها تحرك يستند بالدرجة الأولى إلى المصالح الأميركية.
وأشارت الغارديان إلى أن الإدارة الأميركية برّرت العملية بمزاعم تتعلق بمكافحة ما وصفته بـ«الإرهاب المرتبط بالمخدرات» وانتهاكات قانونية منسوبة لمادورو، في وقت تجاهلت فيه، وفق الصحيفة، قضايا مشابهة في دول أخرى بأميركا اللاتينية، حيث جرى الإفراج عن شخصيات أدينت بتهريب المخدرات، ما أثار اتهامات بازدواجية المعايير.
ولفت التقرير إلى أن تصريحات مسؤولين أميركيين عقب العملية حملت طابعًا انتصاريًا، وأظهرت تصورًا مفاده أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على فرض قراراتها دون الرجوع إلى مؤسسات دولية أو آليات مساءلة، في ظل غياب ردود فعل دولية رادعة.
وعلى الصعيد الدولي، رأت الصحيفة أن المواقف الرسمية اقتصرت في معظمها على بيانات متابعة عامة، تؤكد أهمية احترام القانون الدولي دون الإشارة بشكل مباشر إلى مساءلة واشنطن عن طبيعة العملية. وأشارت إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية يفيت كوبر أكدت دعم بلادها للقانون الدولي بالتوازي مع انتقادها لمادورو، من دون التطرق إلى مسألة خرق القانون الدولي في سياق التدخل الأميركي.
وأضافت الغارديان أن هذه التطورات تأتي في وقت يشهد فيه النظام الدولي توترات متزايدة في عدة مناطق، من بينها الشرق الأوسط، إلى جانب تصاعد المنافسة بين القوى الكبرى، ما يفاقم المخاوف من تآكل الضوابط الدولية المنظمة لاستخدام القوة.
وخلصت الصحيفة إلى أن غياب ردود فعل دولية حازمة قد يساهم في ترسيخ سابقة تسمح للدول الكبرى بتنفيذ تدخلات أحادية دون مساءلة، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على استقرار النظام الدولي ويزيد من هشاشته.
bokra.editor@gmail.com
أضف تعليق