سجّل الربع الأخير من عام 2025، بين تشرين الأول/أكتوبر وكانون الأول/ديسمبر، 32 حادثة اعتداء ضد مسيحيين في إسرائيل، وسط تركز واضح للوقائع في القدس، خصوصًا داخل البلدة القديمة. وبحسب المعطيات من مركز "المعطيات عن الحرية الدينية)، شكّلت حوادث البصق النسبة الأكبر من الاعتداءات خلال هذه الفترة، إذ تم توثيق 14 حادثة، إلى جانب 7 حالات تخريب واعتداء على ممتلكات، و5 حالات اعتداء لفظي، واعتداءين جسديين، وحالتين تحريض عبر الشبكات، وحادثة واحدة لتشويه لافتات دينية، إضافة إلى ثلاث حوادث أخرى.
البلدة القديمة في القدس
وتشير البيانات إلى أن 15 حادثة من أصل 32 وقعت داخل البلدة القديمة في القدس، فيما سُجلت 10 حوادث خارج القدس، وتوزعت الحوادث الأخرى على مناطق مختلفة بينها الشمال، حيفا، طبريا، ووسط البلاد. وداخل البلدة القديمة، برز تركز إضافي للحوادث في محيط منطقة البطريركية الأرمنية وشارع البطريركية الأرمنية وباب البطريركية الأرمنية، إضافة إلى مواقع أخرى مثل “فيا دولوروزا” والحي اليهودي.
ويورد التقرير سلسلة وقائع تفصيلية تعكس طبيعة الاعتداءات وتنوعها خلال الربع الأخير. ففي الثامن من تشرين الأول/أكتوبر سُجلت ثلاث حوادث بصق في “فيا دولوروزا”، وفي اليوم نفسه أُلقيت زجاجة على نافذة في الدير البولندي داخل البلدة القديمة. وفي العاشر من الشهر ذاته، وُثقت حادثة تضمنت بصقًا وعنفًا جسديًا ولفظيًا ضد سائحة، ولاحظت المعطيات أن مرشدًا سياحيًا تم توقيفه بعد محاولته إيقاف القاصر المعتدي، وفتح ضده ملف وفرض عليه أمر إبعاد لمدة 30 يومًا. وفي السادس عشر من تشرين الثاني/نوفمبر، سُجل اعتداء جسدي على عائلة مسيحية في البلدة القديمة قرب شارع البطريركية الأرمنية، حيث أُصيب الأب، وتمت الإشارة إلى أن الشرطة أخلت العائلة، لكن الأب الذي تعرّض للضرب احتُجز من منتصف الليل حتى السادسة صباحًا دون علاج طبي.
تحريض على الرموز الدينية
وخلال كانون الأول/ديسمبر، برزت حالات مرتبطة بالتحريض والرموز الدينية في المجال العام. ففي الرابع من الشهر، تم توثيق حالة تحريض ديني وتشهير في الشبكات عبر فيديو “يوتيوب” لمرشد مصادق عليه من وزارة التعليم حول مسيحيي حيفا وكنيسة “ستيلا ماريس”، وقد أُزيل الفيديو بعد تدخل، لكن تم رفع بديل يتضمن اتهامات وإساءات إضافية. وفي الرابع عشر من الشهر، سُجل تخريب في مدرسة “برنكو فايس” في كيبوتس ساسا، حيث تسبب طلاب بأذى متعمد لشجرة الميلاد ضمن برنامج تعليمي، فيما ذكرت المعطيات أن إدارة المدرسة عالجت الواقعة بخطوات تربوية داخل الصفوف. وفي الرابع والعشرين من الشهر، أزيلت شجرة ميلاد من مستشفى “أساف هاروفيه” بعد نشاط لمنظمة “حوتم”، وفي اليوم التالي سُجل تخريب لشجرة الميلاد وزينة العيد في كلية “كنيرت”.
وتخلص المعطيات إلى أن الأعياد والمواسم الدينية تشهد ارتفاعًا في الاعتداءات نتيجة زيادة الوجود الديني اليهودي في القدس وتصاعد التوتر، وقد ظهر ذلك خلال عيد “سوكوت”، إلى جانب عودة رموز عيد الميلاد إلى الفضاء العام بعد عامين من التراجع وما تبعها من احتكاكات وتخريب وقيود مؤسسية على عرضها. كما رُصدت حالات متكررة لتشويه لافتات تؤدي إلى الكنائس في مناطق مثل بيت شيمش وأبو غوش، مع الإشارة إلى معالجة بعض الشكاوى بسرعة من جهات مسؤولة عن البنية التحتية والسلطات المحلية.
176 حادث
وعلى مستوى عام 2025 بكامله، تم توثيق 176 حادثة اعتداء ضد مسيحيين، بينها 106 حوادث بصق. وحتى 30 كانون الأول/ديسمبر 2025، تمت متابعة 24 شكوى قُدمت للشرطة، إلا أن 17 منها أُغلقت في نهاية المطاف، غالبًا بحجج مثل “الجاني غير معروف” أو صعوبة تحديد الهوية أو نقص الأدلة، بما في ذلك حالات أشير فيها إلى وجود توثيق مصور أو كاميرات شارع. ويعكس هذا، بحسب المعطيات، فجوة واضحة بين حجم الظاهرة وبين فعالية الملاحقة والمتابعة، في وقت يستمر فيه توثيق الاعتداءات ومرافقة الشكاوى والدعوة إلى بيئة تحترم حرية العبادة والكرامة المتبادلة.
bokra.editor@gmail.com
أضف تعليق