مع إحياء اليوم العالمي للسمع، نشرت دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية بيانات جديدة تسلط الضوء على أوضاع المصابين بضعف السمع في إسرائيل، مع فجوات واضحة بين العرب واليهود من حيث نسبة المصابين، متوسط الأعمار، والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية لهذه الإعاقة.
وفقًا للبيانات، فإن 28.9% من المصابين بضعف السمع في إسرائيل هم عرب، أي نحو 16.9 ألف شخص، بينما يشكّل اليهود والمجموعات الأخرى (بما في ذلك المسيحيون غير العرب والأشخاص غير المصنفين دينيًا) 71.7% من المصابين. لكن الفارق الأكثر لفتًا للنظر هو أن متوسط عمر ضعاف السمع العرب أقل بـ10 سنوات مقارنة باليهود، حيث يبلغ 46.1 عامًا لدى العرب مقابل 55.6 عامًا لدى اليهود.
الأطفال العرب
تُظهر الإحصاءات أن الأطفال العرب أكثر عرضة لفقدان السمع مقارنة باليهود. ففي الفئة العمرية حتى 17 عامًا، بلغت نسبة الأطفال العرب المصابين بضعف السمع 13.4%، وهي نسبة أعلى بكثير من النسبة المسجلة بين الأطفال اليهود، والتي بلغت 8.5%. هذه الفجوة قد تعكس عوامل اجتماعية وصحية مختلفة، من بينها نقص الفحوصات المبكرة، والعوامل الوراثية، والتفاوت في الخدمات الصحية بين التجمعات العربية واليهودية.
على العكس، في الفئات العمرية 65 عامًا فما فوق، تنعكس النسبة، حيث بلغت نسبة ضعاف السمع بين اليهود 41.6%، مقارنة بـ15.8% فقط بين العرب. هذا الفارق قد يكون مرتبطًا بفجوة في متوسط العمر المتوقع، حيث إن نسبة كبار السن بين اليهود أعلى، مما يفسّر العدد الأكبر لضعاف السمع في هذه الفئة.
سوق العمل
رغم التحديات الصحية التي يواجهها ضعاف السمع، إلا أن العديد منهم ينجحون في الاندماج في سوق العمل. تشير البيانات إلى أن حوالي 50.8% من المصابين بضعف السمع كانوا يعملون في عام 2022، وهو معدل مرتفع نسبيًا. كما أن 22.6% منهم يحملون شهادات أكاديمية، وهي نسبة تفوق المعدل العام بين الأشخاص ذوي الإعاقة. لكن في المقابل، فإن الحصول على دعم حكومي لا يزال محدودًا، حيث لم يستفد سوى 6.5 آلاف شخص (12.4%) من خدمات دعم الاتصالات السمعية التي تقدمها وزارة الرفاه الاجتماعي.
هذه المعطيات تؤكد أن العرب في إسرائيل يعانون من فقدان السمع في سن مبكرة أكثر من غيرهم، مما يستدعي تحسين خدمات التشخيص والعلاج، وضمان توفير الأجهزة السمعية والمساعدات التكنولوجية للأطفال والشباب المصابين، خصوصًا في المناطق العربية التي تعاني من نقص في الخدمات الطبية المتخصصة.
bokra.editor@gmail.com
أضف تعليق