تبحث لجنة المالية في الكنيست غدًا 26 كانون الثاني 2026 ما يجري في الناصرة، بعد طلب تقدم به النائب أيمن عودة، على خلفية خطة لرفع الأرنونا للعام 2026 بنسبة 30% بشكل فوري وشامل، تشمل البيوت والمحلات التجارية.

وبحسب ما ورد في بروتوكول جلسة مجلس البلدية بتاريخ 8 كانون الثاني 2026، فإن طلب الزيادة أُحيل بالفعل إلى وزيري الداخلية والمالية، والمدينة تنتظر المصادقة. ورغم أن الأرنونا ارتفعت في بلدات أخرى، فإن رفعًا أفقيًا بنسبة 30% يُعد خطوة استثنائية مقارنة بالزيادات المعتادة.

الناصرة تُدار منذ حزيران الماضي عبر لجنة مُعيّنة برئاسة يعقوب أفراتي، بعد إقالة رئيس البلدية علي سلام، الذي قادت فترته البلدية إلى عجز قُدّر بنحو 350 مليون شيكل. ووفق المعطيات الواردة، انعكس هذا الوضع على الخدمات الأساسية في المدينة، إذ لم يتلقّ موظفو البلدية، ومساعدات في المدارس، ومعلمات رياض الأطفال، وعاملون اجتماعيون وغيرهم رواتبهم لأشهر طويلة، وبقيت المدينة متسخة بسبب صعوبة تسديد مستحقات مقاولي النظافة. وبعد فحص الموضوع من قبل وزير الداخلية موشيه أربيل، تقرر إقالة سلام وتعيين أفراتي رئيسًا للجنة المُعيّنة.

ضمن خطة إنقاذ شاملة للمدينة، قالت المديرة العامة للبلدية ناهدة منصور، التي عُيّنت في تشرين الأول، إن البلدية في “انهيار اقتصادي” وإن هناك حاجة لرفع الضرائب كي تتمكن من تقديم خدمات للسكان، مؤكدة أن القرار لم يدخل حيز التنفيذ بعد.

4000 توقيع 

في المقابل، يتصاعد الغضب في المدينة. خلال الأسبوع الأخير وقع أكثر من 4000 من سكان الناصرة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 76 ألفًا، على عريضة أطلقها ناشطون اجتماعيون للمطالبة بوقف الطلب “الاستثنائي”. وجاء في العريضة أن رفع الأرنونا سيشكل مساسًا مباشرًا بكل أسرة في “أيام صعبة”، ودعت إلى التحرك لمنع ما وصفته بـ“العقاب الجماعي”، معتبرة أنه لا يجوز معاقبة “الضحية” وهم السكان بدل محاسبة المسؤولين عن تدهور وضع البلدية.

وقالت إحدى سكان المدينة إن رئيس اللجنة المُعيّنة “يتصرف وكأنه في هرتسليا بيتوح أو قيصريا”، وطالبت بتنظيف الشوارع وتحسين الخدمات أولًا قبل طلب أموال إضافية من السكان. وأضافت أن البلدية لا يمكنها مطالبة الأهالي بتغطية إخفاقات أدت إلى عجز ضخم، مؤكدة أن سكان الناصرة لن يسمحوا بتمرير الخطوة.

مطالب بوقف المسار 

إلى جانب الاحتجاج الشعبي، بعثت “جمعية محامين لتعزيز الإدارة السليمة” الأسبوع الماضي رسالة مفصلة إلى وزيري المالية والداخلية طالبت فيها بوقف المسار. وقالت إن إصلاح الوضع يتطلب خطوات صعبة ومؤلمة، لكنها اعتبرت أن القرار اتُّخذ دون فحص جميع البدائل، ودون تقديم بنية وقائع كاملة لصنّاع القرار، ودون استنفاد قنوات أخرى لزيادة دخل البلدية. كما تساءلت الرسالة عن سبب اختيار نسبة 30% تحديدًا وعن آلية اتخاذ القرار، مشيرة إلى أنها لم تتلق ردًا حتى الآن.

النائب أيمن عودة، كما نواب عرب آخرون، أعلن معارضته للزيادة “غير المسبوقة” وطالب بوقفها والبحث عن حلول أخرى لتمويل العجز. وقال إن فرض زيادة 30% دفعة واحدة في مدينة تعاني هجرة سلبية للشباب ووضعًا اقتصاديًا صعبًا نتيجة تراجع السياحة هو قرار “غير في مكانه”.

حتى الآن لم تصدر وزارة الداخلية ولا وزارة المالية ردًا على الاستفسارات بشأن طلب الزيادة، فيما يترقب سكان الناصرة نتائج نقاش لجنة المالية غدًا وسط جدل بين خطة إنقاذ مالية للبلدية وبين مطالبة السكان بأن تبدأ الإصلاحات بتحسين الإدارة والخدمات قبل تحميلهم أعباء إضافية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
bokra.editor@gmail.com