قال الكاتب والمحلل السياسي د.عبد الرحيم جاموس، أن ترامب لم يعد مجرّد رئيس أميركي سابق أو حالة سياسية صاخبة، بل أصبح تجسيدًا لتحوّل بنيوي خطير في سلوك الولايات المتحدة تجاه النظام الدولي. فالمسألة لم تعد متعلقة بشخص ترامب، بل باحتمال ترسّخ “الترامبية” كنهج سياسي وقانوني يعيد تعريف العلاقات الدولية خارج منظومة القواعد والمؤسسات التي تشكّلت بعد الحرب العالمية الثانية.
واشار الى انه منذ ولايته الأولى، عمل ترامب بشكل منهجي على تفكيك التزامات الولايات المتحدة الدولية ، ولم يكن انسحابه أو تجميده للعلاقة مع ما يزيد على سته و ستين منظمة دولية متخصصة تابعة للأمم المتحدة – في مجالات الصحة، والثقافة، وحقوق الإنسان، والتنمية، والبيئة – مجرد قرار إداري أو خلاف مالي، بل إعلانًا سياسيًا صريحًا عن رفض فكرة التعددية الدولية نفسها.
واضاف: "هذا الانسحاب شكّل رسالة واضحة مفادها أن واشنطن، في ظل الترامبية، لا تعترف بشرعية المؤسسات الدولية إلا بقدر ما تخدم مصالحها الآنية".
وتابع: "قانونيًا، مثّل هذا السلوك ضربًا لمبدأ التعاون الدولي المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وتقويضًا لدور الوكالات المتخصصة بوصفها أدوات لتنظيم العلاقات بين الدول وحماية المصالح الجماعية للبشرية. سياسيًا، كشف عن انتقال الولايات المتحدة من موقع “الراعي للنظام الدولي إلى موقع الفاعل الهدّام له".
ونوه ايضًا: "في السياق ذاته، لا يمكن قراءة التهديد بضمّ غرينلاند، أو السلوك العدائي تجاه فنزويلا، أو الانسحاب من الاتفاقات الدولية، بمعزل عن هذا النهج. فالترامبية تنظر إلى الجغرافيا، والموارد، والتحالفات، وحتى القوانين، بوصفها سلعًا تفاوضية يمكن إخضاعها لمنطق الصفقة القسرية والابتزاز السياسي".
انتهاك صريح لمبدأ سيادة الدول
وأوضح كذلك: "وهو ما يشكّل انتهاكًا صريحًا لمبدأ سيادة الدول وعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة أو التهديد بها، وهو من المبادئ الآمرة في القانون الدولي".
وخلص في القول: "العالم اليوم أمام خيار تاريخي ، إما مواجهة الترامبية بوصفها نهجًا سياسيًا وقانونيًا مناهضًا للشرعية الدولية، عبر إعادة الاعتبار للمؤسسات الدولية وبناء توازنات مستقلة، وإما القبول بتحوّلها إلى المدرسة الأميركية القائدة للعالم، وهو ما يعني الانتقال من نظام تحكمه القواعد إلى عالم تحكمه القوة، وتُدار فيه السياسة بمنطق البلطجة لا القانون".
bokra.editor@gmail.com
أضف تعليق