شهد مسرح الحنين في مدينة الناصرة، مساء الخميس، ندوة جماهيرية حاشدة بعنوان “ما بين الوطنية والمواطنة – بلورة الهوية”، نظّمتها مجموعة “حطّة وعقال الشبابية” المنبثقة عن ورشات مركز مساواة الصيفية، بمشاركة ما يزيد عن 120 شخصًا من مختلف الأجيال والفئات المجتمعية.

افتتحت الفعالية ببازار فلسطيني شعبي، ساهمت فيه عدة مصالح تجارية وأطر ثقافية وأدبية، وحظي باهتمام واسع من الحضور.

أدارت الشابة المتطوعة أسيل محاجنة الجلسة الأولى التي ناقشت موضوع “أهمية تمثيل المجتمع العربي في الكنيست”، بمشاركة النائبة عايدة توما سليمان، النائب السابق سامي أبو شحادة، والنائب السابقة سندس صالح.

وقالت توما سليمان إن وجود النواب العرب في الكنيست يزعج خصوم الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن محاولات “تدجين” الأعضاء العرب لم ولن تنجح، وأن الحقوق الجماعية للفلسطينيين تتعرض للتهميش لصالح الحقوق الفردية، بينما تمنع المواطنة الإسرائيلية ممارسة الهوية الوطنية، خاصة في قضايا الأرض والمسكن.

أما أبو شحادة فأوضح أن التوجه إلى الكنيست هدفه خدمة الشعب الفلسطيني وليس التماهي مع السياسات الإسرائيلية، محذرًا من أن غياب التمثيل العربي سيترك الساحة لوجوه مثل يوسف حداد، وأضاف: “ندفع ثمن وجودنا في الكنيست، لكن عدم المشاركة سيكون ثمنه أكبر”. وأكد أن أمام الفلسطينيين في الداخل معركة طويلة ضد الاحتلال والعنصرية والفوقية اليهودية.

من جانبها، شددت سندس صالح على أن الفلسطينيين يعيشون مرحلة مصيرية تتطلب تثقيف وتسييس الشباب والصبايا، مؤكدة أن كل انتخابات تمثل “معركة على الوجود”، وأن المشاركة لا تنتقص من الهوية الفلسطينية. ورأت أن القائمة المشتركة كانت إنجازًا أربك أحزاب اليمين، مطالبة بتعزيز الحضور الفلسطيني في مختلف المجالات من القضاء إلى الرياضة والثقافة.

تخللت الندوة فقرة فنية ملتزمة أدت خلالها الفنانة الشابة ليان حاويلا مجموعة من الأغاني التراثية الفلسطينية على أنغام العود، وسط تفاعل كبير من الجمهور.

أما الجلسة الثانية فجاءت بعنوان “ما هي الهوية؟ مركّباتها وكيف نبلورها؟”، أدارها المتطوع الشاب إحسان أبو أحمد، وشارك فيها البروفيسور محمود يزبك، د. رنا زهر، الصحافي وائل عوّاد، والناشطة أسمهان جبالي.

البروفيسور يزبك أوضح ضمن حديثه أن الاعتقاد السائد بأن الهوية الفلسطينية تشكلت مع الصراع مع الحركة الصهيونية غير صحيح، مشيرًا إلى وثائق تاريخية من القرنين السابع عشر والثامن عشر تحدثت عن فلسطين وحدودها التاريخية.

أما د. رنا زهر فتطرقت إلى التحديات التي تواجه الفلسطينيين في الداخل في موضوع الهوية، مشددة على أهمية دور الشباب في بلورتها.

الصحافي وائل عواد أكد خلال مداخلته ضمن أمور أخرى أن جميع محاولات تشويه هوية الجيل الشاب تتهاوى عند أول موقف عنصري يواجهونه في المطار أو الجامعة.

وأكدت مجموعة “حطّة وعقال” أن هذه الندوة تأتي في إطار مسيرة شبابية مستمرة تهدف إلى فتح فضاءات جديدة للحوار، وتعزيز وعي الجيل الناشئ بقضايا الهوية والانتماء الوطني والمواطنة، خاصة في ظل التحديات الراهنة، تحت شعار: “نحن الشباب… لنا الغد”.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
bokra.editor@gmail.com