في حديث خاص لموقع "بكرا"، وصف المحلل السياسي والكاتب إسماعيل الريماوي الأوضاع في غزة بأنها "مأساة مفتوحة لا نهاية لها"، مشيرًا إلى أن الحرب المستمرة منذ أكثر من عام ونصف لا تزال تحصد أرواح المدنيين العزل، دون أي رادع أخلاقي أو قانوني. وقال الريماوي: "القتل الجماعي الذي نشهده اليوم يطرح تساؤلات كبرى حول أخلاقيات الحرب، ودور القادة السياسيين والعسكريين في اتخاذ قرارات تؤدي إلى مزيد من الدمار والمعاناة."

حرب تدمّر المجتمع وتغيّر وعي الأجيال
وأكد الريماوي أن هذه الحرب لا تقتصر على القتل والدمار، بل تمتد آثارها إلى إعادة تشكيل وعي الأجيال الفلسطينية القادمة. "الأطفال الذين يكبرون وسط القصف والموت اليومي باتوا يشكلون وعيهم قسرًا، ولن يكون هناك جيل فلسطيني جاهل بقضيته كما حدث في فترات سابقة." وأضاف: "الطفل في غزة لا يملك ترف أن يكون مجرد شاهد، بل هو جزء من الرواية التي ستُنقل عبر الأجيال."

الموت حتى بعد الموت – معاناة بعد القصف
وحول المشاهد المؤلمة التي تشهدها غزة يوميًا، تحدث الريماوي عن معاناة المدنيين حتى بعد وفاتهم، موضحًا أن نقص القبور وأكياس الموتى أدى إلى ترك العديد من الجثث تحت الأنقاض أو في الشوارع. وقال: "لقد وصل بنا الحال إلى أن يكتب الآباء أسماء أطفالهم على أقدامهم، حتى لا يُدفنوا كمجهولي هوية بعد أي قصف، والمأساة الأكبر أن فرق الإنقاذ تترك الكثيرين تحت الأنقاض بسبب نقص الإمكانيات."

ألم بلا حدود – معاناة المصابين في المستشفيات
وأشار الريماوي إلى الأوضاع الكارثية داخل مستشفيات غزة، حيث يجري الأطباء عمليات بتر للأطراف دون تخدير بسبب نفاد المواد الطبية. "لا توجد كلمات يمكنها وصف هذا الألم، عندما ترى أشخاصًا يخضعون لعمليات جراحية في ممرات المستشفيات دون بنج، بسبب الحصار الإسرائيلي المطبق على كل شيء."

وختم الريماوي حديثه بالتأكيد على أن هذه الحرب ليست مجرد معركة عسكرية، بل هي حرب على كل مفاهيم الإنسانية. "العالم الذي يدّعي الحضارة والتقدّم لا يبدي أي اكتراث حين يتعلق الأمر بقتل الفلسطينيين، وهذه الحقيقة لن تُنسى أبداً."

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
bokra.editor@gmail.com